الشيخ محمد إسحاق الفياض

110

المباحث الأصولية

ويعاملون مع العقود والايقاعات الصادرة من الناس في الأموات معاملة الصحة إذا كانوا يشكون في صدورها عنهم في حال الاختيار والإرادة أو الاكراه والجبر أو صدورها عنهم في حال الغفلة وعدم الشعور ، مع أن الشك في هذه الموارد في شرائط أهلية الفاعل . والخلاصة ، انه لا مانع من التمسك باصالة الصحة في موارد الشك في أهلية الفاعل في أمثال هذه الموارد ، لظهور حال الفاعل في الأهلية فيها بمعنى ان كل فعل صادر من الفاعل ظاهر في أنه صادر منه باختياره وارادته لا بالاكراه والجبر كما أنه ظاهر في صدوره منه عن التفات وشعور . ولهذا جرت سيرة العقلاء على العمل بالأصالة في تلك الموارد ، حيث إن ملاك حجيتها وهو الامارية والكاشفية موجود فيها ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون منشأ هذا الظهور الغلبة أو اصالة عدم الغفلة والسهو والنسيان أو اصالة عدم الاكراه والجبر بضميمة انه في مقام العمل وأداء الوظيفة واحتمال انه ترك جزءاً أو شرطا أو أوجد مانعا عمداً غير محتمل وخلف فرض انه في مقام أداء الوظيفة وسهواً وغفلة خلاف الأصل . ومن هنا ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره - من عدم احراز سيرة العقلاء في مثل هذه الموارد - لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأن هذه الاصالة من الأصول العقلائية الارتكازية ، وبناء العقلاء على العمل بها انما هو من جهة اماريتها وكاشفيتها عن الواقع ولو بلحاظ الغلبة وهي ظهور حال الفاعل في أن ما صدر منه صادر في حال الاختيار والالتفات والشعور . فالنتيجة ، ان بناء العقلاء على العمل بالأصالة مبني على ظهور حال الفاعل ويدور مداره حدوثا وبقاءاً وجوداً وعدماً ، وحيث إن هذا الظهور موجود في